وقد ذكر أهل العلم خمس فوائد في السفر عموما، وينسب للإمام الشافعي أنه نظمها في الأبيات التالية:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا ***وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
إزالة هم واكتساب معيشة*** وعلم وآداب وصحبة ماجد
فإن قيل في الأسفار غم وكربة*** وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته *** بدار هوان بين واش وحاسد.
وقال اخر:
ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ ** مِنْ رَاحَةٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ ** وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ ** إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست ** والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمةً ** لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَىً في أَمَاكِنِهِ ** والعودُ في أرضه نوعً من الحطب
فإن تغرَّب هذا عــزَّ مطلبهُ ** وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

وقال اخر:
سَأَضْرِبُ في طُولِ الْبِلاَدِ وَعَرْضِهَا ** أنالُ مرادي أو أموتُ غريبا
فإن تلفت نفسي فلله درُّها ** وَإنْ سَلِمَتْ كانَ الرُّجوعُ قَرِيباً

وقال اخر:
بقدر الكد تُكتسب المعالي *** ومن طلب العلا سهِر الليالي
ومن طلب العلا من غير كد.*** أضاع العمرَ في طلب المحالِ
تروم العز ثم تنامُ ليلا ***يغوصُ البحر من طلب اللآلي

وقال آخر:
أقيموا بني أمي ، صدورَ مَطِيكم*** فإني ، إلى قومٍ سِواكم لأميلُ
فقد حمت الحاجاتُ ، والليلُ مقمرٌ *** وشُدت ، لِطياتٍ ، مطايا وأرحُلُ
وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم عن الأذى*** وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ*** سَرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ