لباس المرأة في الصلاة في بيتها.
(من الأربعين)
*روى أبو داود (641)عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) .دل هذا الحديث على أن لبس الخمار وتغطية الرأس للحائض (أي البالغة) شرط في صحة صلاتها , ويضاف إليه وجوب تغطية جسدها بما يكون من ثياب مهنتها كالقميص وغيره, واختلف العلماء في حكم تغطية القدمين في الصلاة ,فذهب جمهور من الفقهاء إلى وجوبه ودليلهم ما رواه أبو داود (رقم 640)عن أم سلمة قالت: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها)
* ورواه موقوفا ( رقم 639) على أم سلمة ولا يصح الوجهان, ضعفهما الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود لجهالة أم محمد بن زيد بن قنفذ.وهي أم حرام كما عند المزي.قال فيها الذهبي في الميزان (7/477): ( لا تعرف). قال الشيخ الألباني في الإرواء : (أخرجه أبو داود ( 640 ) والحاكم ( 1 / 250 ) والبيهقي ( 2 / 233 ) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أتصلي المرأة . الحديث وقال الحاكم : ( صحيح على شرط البخاري ) . ووافقه الذهبي . وهو من أوهامهما الفاحشة فإن أم محمد بن زيد لا تعرف كما قال الذهبي نفسه في ( الميزان ) ، وقد وقع في إسناد الحاكم ( عن أبيه ) بدل ( عن أمه ) ، وأبوه ليس له ذكر في شيء من الكتب ، وأظنة وهما من بعض النساخ إن لم يكن من الحاكم نفسه ! وفي الحديث علة أخرى وهي تفرد ابن دينار هذا برفعه ، وهو مع كونه من رجال البخاري فإن فيه ضعفا من قبل حفظه " فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة ، فقد رواه . مالك ( 1 / 142 / 36 ) عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم ) : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت : تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها ) . ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ( 639 ) والبيهقي ، وتابعه عند جماعة وعند ابن سعد ( 8 / 350 ) عبد الرحمن بن إسحاق كلهم من محمد بن زيد به موقوفا ، وهذا هو الصواب . وأما رفعه فخطأ من ابن دينار ، على أنه لا يصح مرفوعا ولا موقوفا لأن مداره على أم محمد هذا وهي مجهولة كما عرفت ، فقول النووي في الجموع ( 3 / 172 ) : ( رواه . أبو داود بإسناد جيد ، لكن قال : رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها ! فهذا ذهول منه رحمه الله عما ذكرناه .فتنبه).
والحديث موقوفا ومرفوعا ضعفه مصطفى العدوي أيضا في الجامع لأحكام النساء (1/332)
*وروى عبد الرزاق (3/128) عن مكحول عمن سأل عائشة في كم تصلي المرأة من الثياب فقالت له سل عليا ثم ارجع إلي فأخبرني بالذي يقول لك: قال فأتى عليا فسأله فقال في الخمار والدرع السابغ فرجع إلى عائشة فأخبرها فقالت: ( صدق)). وهو ضعيف للإبهام.لكن رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6169): حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال سألت عائشة .
*وقال الشوكاني في السيل الجرار (11/161): (هذا الحديث لا تقوم به حجة لكونه من قول أم سلمة ولو سلمنا أن العمل على رواية من رفعه كما يقوله أهل الأصول فلا أقل من أن يكون هذا التفرد علة تمنع من انتهاضه للحجية) .
*وقد استدل ابن عبد البر بالإجماع, وليست كل إجماعات ابن عبد البر معتبرة عند أهل الشأن.
والأصل أن المرأة تصلي في بيتها في ثياب مهنتها إلا ما أوجبه دليل خاص.كوجوب لبس الخمار مع الدرع.
*قال شيخ الإسلام في الفتاوى (22/118 و119): (وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيدٌ جدا واليدان تسجدان كما يسجد الوجه والنساء على عهد النبي إنما كان لهن قمص وكن يصنعن الصنائع والقمص عليهن فتبدى المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك القدمان وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص فكن يصلين بقمصهن وخمرهن وأما الثوب الذي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال شبرا فقلن إذن تبدو سوقهن فقال ذراع لا يزدن عليه وقول عمر بن أبى ربيعة
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
فهذا كان إذا خرجن من البيوت.)
*قلت: وهذا رد على من يستدل بهذا الحديث وقبله بقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) على وجوب تغطية القدمين في الصلاة في بيتها عند محارمها!
ـ وقال في الفتاوى أيضا (22/119) : (لم يؤمرن مع القمص إلا بالخمر لم تؤمر بسراويل لأن القميص يغنى عنه ولم تؤمر بما يغطى رجليها لا خفٍّ ولا جوربٍ ولا بما يغطى يديها لا بقفازين فدل على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب)
*وقال (22/115): (الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت وحينئذ فتصلى في بيتها وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها (يقصد شيخ الإسلام أمام محارمها)كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا.)
*وقال هناك أيضا (22/114) : ( قد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال فالأول مثل المنكبين فإن النبي نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فهذا لحق الصلاة ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة كما قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار وهي لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي محارمها فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم. وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد )
*وقال المرداوي في الإنصاف (1/453): ( اِختار الشيخ تقي الدين (أي ابن تيمية)أن القدمين ليسا بعورة أيضا(أي في الصلاة). قلت: وهو الصواب)اهـ
*وقال الشيخ العثيمين في الشرح الممتع الجزء الثاني عند قول المصنف: ( وصلاتها في دِرْعٍ وخِمَارٍ ومِلْحَفَة): لو اقتصرت على الدِّرع والخِمَار أجزأ، لكن لا بُدَّ من ستر اليدين بالقُفَّازين، وستر القدمين إمَّا بالجوارب، وإمَّا بأن يُجعل الدِّرعُ سابغاً بناءً على القول بأنه لا بُدَّ من ستر الكفَّين والقدمين. أمَّا على القول الرَّاجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب «الإنصاف» فإنه لا يجب ستر الكفَّين والقدمين، وبناءً على ذلك: يكفي إذا كان الدِّرْعُ إلى القدمين وأكمامُه إلى الرُّسغ.قوله: «ويجزئ سَتْر عورتها» ، أي: يجزئ المرأة ستر عورتها، ولو بثوبٍ واحدٍ، فلو تَلَفْلَفَت المرأةُ بثوب يستر رأسها وكفَّيها وقدميها وبقية بدنها، ولا يخرج منه إلا الوجه أجزأ، ولو لفّت نفسها بثوب يخرج منه الكفَّان والقدمان مع الوجه أجزأ على القول الرَّاجحِ.)وهذا مذهب أبي حنيفة والثوري كما في الاستذكار للإمام ابن عبد البر (2/200).
*هذا ما أعتقده في لباس المرأة في الصلاة في بيتها, أما لو صلت أمام الأجانب فيجب عليها تغطية كل جسدها ما عدا الوجه والكفين على مذهب جمهور من أهل العلم .
* والغريب جدا أن الشيخ الألباني سؤل عن حكم كشف القدمين في الصلاة في البيت فقال:فقال:لو صلت بهما مكشوفتين فصلاتها غير صحيحة واستدل بحديث أم سلمة !!وقد سمعت من جهة بعض أشرطة الهدى والنور نقاشا بينه وبين امرأة في هذه المسألة, فذكرت له كلام شيخ الإسلام فاستغربه وطلب منها التثبت فأكدت له ذلك وكأنه لم يطلع عليه . وخلت في نفسي أن كلامه هذا كان قبل تحقيقه لرسالة حجاب المرأة في الصلاة لابن تيمية فإن فيه ذكر ابن تيمية ما نقلته عنه ونقلته تلك الأخت. وسألت الشيخ حسين العويشة حفظه الله تعالى عند زيارته لنا في تطوان في بيت شيخنا بوخبزة عن ذلك وعرضت عليه المسألة .فذكر لي أن الشيخ حققها قديما وزاد هذا من استغرابي. ونبه شيخنا بوخبزة إلى أنه من الممكن أن يكون كلامه الأول منسوخا والله أعلم.
وقد سمعت من يقول عن القميص (إن من لازمه تغطية ظهور قدميها) .وليس له في ذلك دليل .
مع التنبيه إلى ان حديث أم سلمة الذي ضعفه الشيخ الألباني هو عمدتهم في هذا وهو اصرحها عندهم فتأمل هذا.وقد علمت ضعفه!!






رد مع اقتباس


المفضلات